مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1219

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

ويستصغر لقوّة نشاطه في سماعه المسافات الطويلة ، وينبعث فيه من النشاط ما يسكره ويولَّهه ، فتراها إذا طالت عليها البوادي واعتراها الإعياء والكلال تحت المحامل والأحمال ، إذا سمعت منادي الحداء تمدّ أعناقها ، وتصغي إلى الحادي ناصبة آذانها ، وتسرع في سيرها حتى تزعزع عليها أحمالها ومحاملها ، وربما تتلف أنفسها من شدّة السير وثقل الحمل ، وهي لا تشعر به لنشاطها . فقد حكى أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالرقّي قال : كنت بالبادية فوافيت قبيلة من قبائل العرب فأضافني رجل منهم ، وأدخلني خبائه فرأيت في الخباء عبدا أسود مقيّدا بقيد ، ورأيت جمالا قد ماتت بين يدي البيت ، وقد بقي منها جمل وهو ناحل ذابل كأنّه ينزع روحه ! فقال لي الغلام : أنت ضيف ولك حقّ فتشفّع في إلي مولاي فإنّه مكرم لضيفه ، فلا يرد شفاعتك في هذا القدر ، فعساه يحلّ القيد عنّي . قال : فلمّا أحضر والطعام امتنعت وقلت : لا آكل ما لم اشفّع في هذا العبد . فقال : إنّ هذا العبد أفقرنى وأهلك جميع مالي ! فقلت : ما ذا فعل ؟ فقال : إنّ له صوتا طيّبا ، وإنّي كنت أعيش من ظهور هذه الجمال ، فحمّلها أحمالا ثقالا وكان يحدو بها حتّى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في ليلة واحدة من طيب نغمته ، فلما حطَّت أحمالها ماتت كلَّها ، إلَّا هذا الجمل الواحد . ولكن أنت ضيفي فلكرامتك قد وهبته لك . قال : فأحببت أن أسمع صوته ، فلمّا أصبحنا أمره أن يحدو على جمل يستقي الماء من بئر هناك ، فلمّا رفع صوته هام ذلك الجمل وقطع حباله ، ووقعت أنا على وجهي ، فما أظنّ أني سمعت